الشيخ محمد زاهد الكوثري

75

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

ثم نقل الكاتب عن « شرح المقاصد » نقلا مبتورا ما يظنّ به أنه يكون حجّة له في تأويل ما ورد في أشراط الساعة ، ولا سيما نزول عيسى عليه السلام ، مع إغفال ما يحقّق المسألة من كلام السعد في مواضع من « شرح المقاصد » ، فأنقل كلام السعد هنا مع إثبات ما أهمله الكاتب ، ليظهر ما إذا كان قول السعد في صالحه أم لا . قال السعد في « شرح المقاصد » 2 : 226 « وبالجملة فالأحاديث في هذا الباب كثيرة ، رواها العدول الثقات ، وصحّحها المحدّثون الأثبات ، ولا يمتنع حملها على ظواهرها عند أهل الشريعة ، لأنّ المعاني المذكورة أمور ممكنة عقلا . وزعمت الفلاسفة أنّ طلوع الشمس من مغربها مما يجب تأويله : بانعكاس الأمور وجريانها على غير ما ينبغي ، وأوّل بعض العلماء النّار الخارجة من الحجاز : بالعلم والهداية سيّما الفقه الحجازيّ ، والنّار الحاشرة للناس : بفتنة الأتراك ، وخروج الدجّال : بظهور الشرّ والفساد ، ونزول عيسى صلى اللّه عليه وسلم : باندفاع ذلك وبدو الخير والصلاح . . . » . فصدر كلامه على القاعدة المتّبعة عند أهل الحق ، من حمل النصوص على ظواهرها ما دامت معانيها أمورا ممكنة ، ومؤوّل طلوع الشمس كما سبق لا يكون من أهل الشريعة ، وكذلك مؤوّل الأشراط على ما سبق ، لأنّ تلك التأويلات بعيدة كلّ البعد عن لغة التخاطب ، فتكون من قبيل التأويلات للباطنيّة ، وقد عرفت حكمها ، وليس شيء منها على قواعد التأويل المعروفة عند أهل العلم ، راجع « قانون التأويل » للغزالي . فكأنّ الكاتب لم يدرس شيئا من كتب التوحيد عند أهله ، ليفهم مغزى كلام المتكلمين في السّمعيّات : هذه أمور ممكنة في العقل . يعنون أنه دلّ السمع على ثبوتها ، فوجب حملها عليها . ومنهم من يعبّر عن ذلك بقوله : لا يمتنع حملها على ظواهرها يعني عقلا ، فتعيّن حملها عليها شرعا ، لا بمعنى أنه لا مانع من حملها على ظاهرها شرعا ولا من عدم حملها . وليس المقام يتسع لشرح الوجوب والامتناع والإمكان ووجه كون سلب الضرورة عن جانب العدم أعمّ من الوجوب في جانب الوجود ، وهذا من مبادئ المعارف لمن يشتغل بعلم أصول الدين ، ففهم الكاتب هنا يجلب إلى نفسه ضحك الضاحكين من صغار المتعلّمين .